الخميس، 31 يوليو 2008

وحيدة أتجول في الليل


(*) تساؤل


هل واتتك فكرة أننا نستطيع أن نهرول في هذا العمر ذهابا وإيابا ؟؟ أن نؤتى القدرة على رؤية أنفسنا الذابلة يتقاذفها النسيان ؟؟ أو رؤيتها قبل أن تكون ؟... لحظة الاشتعال التي أضنت خيالاتي كانت لحظة فقد ..وكانت تشكل عالما من الرؤى بالنسبة لي .. حتى خلت الحياة كلها لحظة فقد، فكتبت ذات يوم بعيد "نفقد من رحم الغيب نطفة في رحم هذه الحياة..ونفقد من رحم الأم لنكون عابري سبيل ونفقد من الحياة إلى القبر ونفقد من القبر إلى حياة أخرى"...كأن الحياة كلها تلك اللحظة .. لذا أنظر للأم ككائن مقدس في أفقه تجلى فقدان.....بالأمس كنت امشي قرب البحر.. كانت بعض الكائنات الصغيرة تتجول قربي...وكنت أعي وجودها ولا تعي وجودي لكننا معا نشكل هذا العالم... كنت أمشي قربي أيضا وكأنني اثنتين ... مساحة لا أملكها تشكل وجودا مواز لوجودي المادي... روحا أخرى تتحرك قربي....فكرت أن البلابل التي تحلق في روحي كلما بكيت تشكل جزء من هذا الوجود الآخر... أي أن لحظة السواد ترافقها لحظة بياض موازية...وأن تلك الخيالات والكلمات وحتى الصور التي نتخيلها لها وجود حقيقي في مكان ما... لكنه وجود خفي على أرواحنا التي أثقلها ظلها المادي...وأن تحللنا من هذه العباءة التي نسميها جسدا سيجعلنا نراها بوضوح أكبر..أسير قرب نفسي فأدرك روعة اللغة ...اللغة التي نفتح بها جراحنا ونناجي بها أرواحنا دون أن تدركها الشفاه أو حتى الأفق حولنا...اللغة السرية التي أحدث بها نفسي عندما ابتسم لنفسي...صغيرة جدا كنتُ عندما قلت لنفسي "لا تتحرك الشفاه، لا اسمع صوتا، ملامحي لا تشي بشي لكنني أقول الكثير.....وكأن اللغة غزال شارد..كيف..؟ " كيف نستطيع أن نرى أنفسنا ؟؟

ليست هناك تعليقات: