الجمعة، 13 يونيو 2008

وحيدة أتجول في الليل


(*) بوح


فاجأتني السماء ذات يوم وكأنني أراها للمرة الأولى، حاورتها، فخدعتني، وأطلت عليّ من روحي، أراقب الهامات التي تسير بالقرب من الأشياء دون أن تقترب منها، وأحزن، رأيت أبي ينتظر الموت بابتسامة فتعلمت أن لا أنحني، اشعر أحيانا بأن أصابع الزمن تفرك القلب بشيء من الشبق، لكن أحدا لا يستطيع أن يوقف الانكسار، نتجاوز الحزن ونحاول أن نبتسم فتخرج علينا غابات الشوق، قلت لأمي التي انتظرتْ قدومي للحياة بصرخة تعلن عني : اشتقتِ لابتداء موتي.... وضحكت، كلما اقتربت من متكأ تلاشى وسقطت، بحثت عن روح أنتمي إليها، فأخذتني الصاعقة...أحاول دوما التحقق من طريقي، أعود للطفولة، أتقدم نحو الكهولة، التفت .. ما عساه يكون هذا الركام الذي يطلع في طريقي كلما تداعت الكلمات ؟، تلك الهالات التي بعثتها أنفاسه ذات يوم على مقربة من وجعي بقيت معلقة في الهواء وتلاشيت أنا، قلت لنفسي في زمان ما سنلتقي وسوف أكون هالة لا تغيب، وابتسمت رغم دموعي، ها أنا الآن بعد كل هذا التعب اصرخ بشجرة سنديان عتيقة ارتديني لأهرب قليلا من ساقيّ، لأتلاشى ولتبق روحي حرة لتطل ذات يوم على قبري فتؤنس وحشتي وتبتسم....

ليست هناك تعليقات: